محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

729

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ثمّ بيّن الربّ تعالى أنّ الذي أخذوه على الكتمان من الإيمان شراء الضلالة بالهدى في الحال وشراء النار بالجنّة والمغفرة في المآل ؛ فقال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 175 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) أي أخذوا الضلالة وتركوا الهدى وأخذوا ما يوجب لهم العذاب في الآخرة ، وتركوا ما يوجب لهم مغفرته . وقوله : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ يعني ما أعملهم ( 298 ب ) بأعمال من يصبر على النار ، ومعنى الفاء هاهنا الجواب لقوله « أُولئِكَ » ، ومعناه من كان بهذه الصفة فما أصبرهم على النار . المعاني [ و ] التفسير وقال أهل المعاني في معنى « ما » هاهنا : إنّه للتعجّب من حالهم ومكثهم في النار ، والتعجّب من اللّه بمعنى التعجيب . وقال بعضهم : هو « ما » الاستفهام أي ما الذي صبّرهم على النار حتّى تركوا الحقّ واتّبعوا الباطل ؛ وهذا قول عطاء والسدّي وابن زيد ؛ والأكثرون على أنّه للتعجّب أي لا صبر لأحد على النار ؛ فكيف يختارون العذاب على المغفرة والضلالة على الهدى ! ! وقال أحمد بن يحيى معناه ما أجرأهم على أعمال أهل النار ! وهذا قول الحسن وقتادة والربيع ونحوه قال الكسائي وقطرب والزجّاج ؛ وقال أبو العالية والحسن : النار ليس لأحد عليها صبر ، ولكن صبروا على العمل الذي أدخلهم النار ، وهذا قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ومقاتل قالوا : ما أجرأهم على النار ، أي على العمل المؤدّي إليها . قال ابن عبّاس : ما أعملهم بأعمال أهل النار ، قال مجاهد : ما أعملهم . قال أبو عبيد والفرّاء : هذه لغة يمانيّة « 1 » ، وحكي عن الكسائي أنّه قال : قال لي قاضي

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .